تسوية تضارب المصالح: نتنياهو يُمنع من اتخاذ قرارات تؤثر على محاكمته

تسوية تضارب المصالح: نتنياهو يُمنع من اتخاذ قرارات تؤثر على محاكمته

قدم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، اليوم الخميس، لرئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تسوية تضارب المصالح التي توصل إليها بعد مفاوضات شاقة مع محامي الأخير، لمنع نتنياهو من استخدام سلطته للحصول على مزايا في محاكمته بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة.

وعلى الرغم من معارضة نتنياهو الشديدة لبعض القيود التي ستفرض عليه بموجب التسوية مع الجهاز القضائي، نقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين في وزارة القضاء الإسرائيلية، أن التسوية ستوفر "سدا مانعا بما يكفي" بين قرارات نتنياهو التي من شأنها أن تؤثر على محاكمته والقرارات التي يتخذها عادة بموجب كونه رئيسا للحكومة.

وتضمن اتفاق التسوية رسالة من نائبة المستشار القضائي، دينا زيلبر، توضح بالتفصيل الحظر المفروض على نتنياهو، وشددت التسوية على خمس قضايا يمنع نتنياهو من اتخاذ قرارات تمسها: القرارات المتعلقة بالتعيينات في نظام إنفاذ القانون (المستشار القضائي، المدعي العام والمفوض العام للشرطة) ؛ قرارات تعيين قضاة المحكمة العليا والمحكمة المركزية في القدس (حيث تعقد محاكمته)؛ القرارات المتعلقة بالشهود أو المتهمين الآخرين في المحاكمة؛ التدخل في مجال نشاط وزارة الإعلام بما يؤثر على الملف الجنائي ضده. منعه من التدخل في التشريعات التي قد تؤثر على الإجراءات الجنائية.

وبموجب التسوية، يمنع نتنياهو من التدخل في تعيين مسؤولين في جهاز الشرطة، فبالإضافة إلى المفوض العام للشرطة، يمنع نتنياهو من التدخل في تعيين رئيس قسم التحقيقات، وقائد الوحدة القطرية لمكافحة الجرائم الاقتصادية التابعة لوحدة (لاهاف 433)، ومحققو سلطة الأوراق المالية، الأمر الذي ينطبق على كبار المسؤولين في وزارة القضاء، بما في ذلك مستشار الشؤون الجنائية.

وبموجب التسوية، يُمنع نتنياهو من التدخل أو المشاركة في أي مرحلة تشريعية لسن قوانين قد تؤثر على مسار محاكمته؛ على غرار "القانون الفرنسي" (الذي يعد لتأجيل محاكمته إلى ما بعد مدّة ولايته رئيسا للحكومة)، و"فقرة التجاوز" (الذي يعد للالتفاف على قرارات المحكمة العليا إذا قررت منعه من مواصلة ولايته)، أو القوانين التي تتعلق بحصانة أعضاء الكنيست، أو قانون العفو عن متهم قبل محاكمته. ومع ذلك، يحق لنتنياهو المشاركة في تصويت الكنيست على قوانين تتعلق بهذه القضايا.

يذكر أن نتنياهو قد رفض وجهة نظر قانونية لمنع تضارب المصالح التي قدمها مندلبليت قبل ثلاثة أشهر، وذلك بادعاء أن مندلبليت نفسه هو من قدم لائحة التهم ضد نتنياهو وبالتالي اعتبر أن مندلبليت نفسه في حالة تضارب في المصالح.

التسوية ملزمة لنتنياهو

وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن التسوية جاءت بعد أكثر من خمسة شهور من المفاوضات الشاقة بين مكتب المستشار القضائي للحكومة، ومحاميي نتنياهو، يوسي كوهين وميخائيل رافيلو، تخللها تبادل مسودات بين نائبة المستشار القضائي وكبير مساعديه، ومحامي نتنياهو الذين تشاوروا مع الأخير طوال مدّة المفاوضات.

كما لفتت الصحيفة كذلك إلى عقد عدة اجتماعات بين الطرفين، طلب فيها أحد الطرفين تغيير شروط اتفاق التسوية، بناءً على تعليمات رئيس الحكومة.

وأضافت أن المفاوضات تسارعت في ظل نظر المحكمة الإسرائيلية العليا إلى الالتماسات التي طالبت بالإعلان عن تعذر نتنياهو من القيام بمهامه رئيسا للحكومة، ما أفضى إلى التوصل إلى هذه التسوية، وشددت "يديعوت أحرونوت" على أن "وجهة النظر القانونية للمستشار القضائي للحكومة في هذا السياق ملزمة لنتنياهو".

ونقلت الصحيفة عن كبير مساعدي مندلبليت، غيل ليمون، قوله إن انتهاك اتفاق التسوية "يعتبر انتهاكا لقوانين الدولة وأحكام المحاكم، وفي نهاية المطاف انتهاك خطير لسيادة القانون"، وأضاف أن "تضارب المصالح ليس مسألة عينية ولكنه موقف مستمر ناتج عن مسائل شخصية من جهة، والسلطة والمسؤولية في الوظيفة العامة من جهة أخرى".

وختم بالقول إن ""الخوف من وجود تضارب في المصالح موجود طالما أن صاحب المنصب يتمتع بالسلطة، أو لديه القدرة على التأثير على مصالحه الشخصية، سواء كان ذلك بواسطة اتخاذ قرار ملموس لقضية عينية تثير الشكوك المتعلقة بتضارب المصالح أم لا".